النووي

144

روضة الطالبين

إحداهما ناقصة بأصبع ، ولكنها مستوية ، والأخرى كاملة الأصابع منحرفة ، فأيتهما الأصلية ؟ فيه احتمال للامام ، وأما إذا لم تتميز الأصلية عن الزائدة بشئ ، فهما كيد واحدة ، فيجب في قطعهما القصاص أو كمال الدية ، ويجب مع القصاص أو الدية حكومة لزيادة الصورة ، وعن المزني أنه لا قصاص لنقصهما بتشوه الخلقة ، ولو قطعت إحداهما لم يجب القصاص ، ويجب فيها نصف دية وزيادة حكومة ، وقيل : لا تجب الحكومة ، وهو غريب ، والصحيح الأول ، فعلى هذا في الإصبع منها نصف دية إصبع وحكومة ، وفي الأنملة نصف دية أنملة وحكومة ، ولو عاد الجاني بعد أخذ الأرش والحكومة منه ، فقطع اليد الأخرى ، وأراد المجني عليه القصاص ورد ما أخذه غير قدر الحكومة ، هل له ذلك ، وجهان ، أحدهما : لا ، لأنه أسقط بعض القصاص فلا عود إليه ، والثاني : نعم ، لأن القصاص لم يكن ممكنا ، وإنما أخذ الأرش لتعذره لا لاسقاطه . فرع لو قطع صاحب اليدين الباطشتين يد معتدل لم تقطع يداه للزيادة ، وللمجني عليه أن يقطع إحداهما ، ويأخذ نصف دية اليد ناقصا بشئ ، فلو بادر وقطعهما ، عزر ، وأخذت منه حكومة للزيادة ، وإن كانت إحدى يدي القاطع زائدة ، وأمكن إفراد الأصلية بالقطع ، قطعت ولم يلزم شئ آخر ، وإن علم أن إحداهما زائدة ولم تعلم عينها ، لم تقطع واحدة منهما . فرع كانت إحدى يمينيه باطشة دون الأخرى ، فقطعت الباطشة ، فاستوفى ديتها ، فصارت الأخرى باطشة ، أو كانت ناقصة البطش ، فقوي ، فقد تبينا أن الثانية أصلية حتى لو قطعها قاطع لزمه القصاص ، أو كمال الدية ، وهل يسترد القاطع أولا الأرش ويرد إلى مقدار الحكومة ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، فلا يغير ما مضى ، وهذه نعمة من الله تعالى ، ولو كانتا باطشتين على السواء ، فغرمنا قاطع إحداهما نصف دية اليد وزيادة حكومة ، فازدادت قوة الباقية ، واشتد بطشها ، فهل يسترد من